أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
228
شرح مقامات الحريري
حدّثيني رقاش لا تكذبيني * أبحرّ زنيت أم بهجين أم بعبد فأنت أهل لعبد * أم بدون فأنت أهل لدون فقالت له : [ الخفيف ] أنت زوّجتني وما كنت أدري * فأتاني النّساء للتزيين ذاك من شربك المدامة صرفا * وتماديك في الصّبا والمجون فحبسها في قصرها ، فاشتملت على حمل فأتت بغلام ، وسمته عمرا ، وربّته حتى ترعرع ، فجمّلته وعطّرته وألبسته كسوة مثله ، ثم أزارته خاله فأعجب به ، وألقيت عليه محبّته ، وخرج جذيمة في سنة قد أكمأت ، وبسط له في روضة ، وعمرو مع غلمة يجتنون الكمأة ، فكانوا إذا أصابوا كمأة طيبة أكلوها ، وإذا أصابها عمرو ، خبأها ثم أقبلوا يتعادون وعمرو يقدمهم ، ويقول : [ الرجز ] هذا جناي وخياره فيه * إذ كلّ جان يده إلى فيه « 1 » فالتزمه جذيمة ، وحلّ منه بمكان . ثم إن الجنّ استهوته ، فطلب زمانا ، وأرسل فيه في الآفاق ، فلم يجد له خبرا . ثم إن عمرا أوفى على مالك وعقيل ابني فارج بن مالك بن كعب بن القيس بن حمير بن قضاعة ، وقد نزلا منزلا ، وهما متوجّهان إلى خاله جذيمة ، ومعهما قينة ، يقال له أم عمر ، وهي تغنّيهما وتسقيهما ، فرأت عمرا وقد تلبّد شعره وطالت أظفاره ، وساءت حاله ، فاحتقرته فرمت إليه بكراع من طعامها ، وناولتهما ، وأوكأت زقّها ولم تناول عمرا شيئا ، فقال عمرو : [ الوافر ] صددت الكأس عنّا أمّ عمرو * وكان الكأس مجراها اليمينا « 2 » وما شرّ الثلاثة أمّ عمرو * بصاحبك الّذي لا تصبحينا فما شرب الشّراب كمثل عمرو * وما نال المكارم فاصبحينا فإلّا تنكري عمرا فإني * أنا ابن عديّ حقا فاعرفينا
--> ( 1 ) الرجز لعلي بن أبي طالب في ديوانه ص 213 ، والمخصص 17 / 33 ، ولسان العرب ( جني ) ، وبلا نسبة في تهذيب اللغة 6 / 59 ، 11 / 195 ، وديوان الأدب 4 / 89 . ( 2 ) البيت الأول لعمرو بن كلثوم في ديوانه ص 65 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 172 ، والكتاب 1 / 222 ، 405 ، ولسان العرب ( صبن ) ، ولعمرو بن معديكرب في ملحق ديوانه ص 213 ، ولعمرو بن عدي أو لعمرو بن كلثوم في خزانة الأدب 8 / 272 ، والدرر 3 / 87 ، وبلا نسبة في شرح شذور الذهب ص 302 ، وهمع الهوامع 1 / 201 ، والبيت الثاني لعمرو بن كلثوم في ديوانه ص 66 ، والأغاني 25 / 252 ، وبهجة المجالس 1 / 281 ، وجمهرة أشعار العرب 1 / 390 ، والخزانة 3 / 178 ، 8 / 272 ، وشرح ديوان امرئ القيس ص 321 ، وشرح القصائد العشر ص 323 ، وشرح المعلقات السبع ص 166 ، وشرح المعلقات العشر ص 88 ، وبلا نسبة في الإمتاع والمؤانسة 1 / 143 ، ولسان العرب ( وبل ) .